الثعالبي
398
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وعن ابن عمر : الرياح ثمان : أربع رحمة ، وأربع عذاب ، فالرحمة : المرسلات ، والمبشرات ، والناشرات ، والذاريات ، وأما العذاب : فالصرصر ، والعقيم ، والقاصف ، والعاصف ، وهما في البحر . انتهى . وقوله جلت عظمته : ( وإنا لنحن نحيي ونميت . . . ) الآيات : هذه الآيات مع الآيات التي قبلها تضمنت العبرة والدلالة على قدرة الله تعالى ، وما يوجب توحيده وعبادته ، المعنى : وإنا لنحن نحيي من نشاء بإخراجه من العدم إلى وجود الحياة ، ونميت بإزالة الحياة عمن كان حيا ، ( ونحن الوارثون ) ، أي : لا يبقى شئ سوانا ، وكل شئ هالك إلا وجهه ، لا رب غيره . ( ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ) : أي : من لدن آدم إلى يوم القيامة ، قال ابن العربي في " أحكامه " : روى الترمذي وغيره في سبب نزول هذه الآية ، عن ابن عباس ، أنه قال : كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عباس : ولا ، والله ، ما رأيت مثلها قط ، قال : فكان بعض المسلمين ، إذا صلوا تقدموا ، وبعضهم يستأخر ، فإذا سجدوا نظروا إليها من تحت أيديهم ، فأنزل الله الآية ، ثم قال ابن العربي : في شرح المراد بهذه الآية خمسة أقوال : أحدها : هذا . القول الثاني : المتقدمين في الخلق إلى اليوم ، والمتأخرين الذين لم يخلقوا بعد ، بيان أن الله يعلم الموجود والمعدوم ، قاله قتادة وجماعة . الثالث : من مات ، ومن بقي ، قاله ابن عباس أيضا .